الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

14

مناهل العرفان في علوم القرآن

من ذلك لا يسمى قرآنا ، ولا يأخذ حكمه . وخرجت الأحاديث القدسية إذا تواترت بقولهم « المتعبد بتلاوته » . هل القرآن علم شخص ؟ أسلفنا أن القرآن يطلق على الصفة القديمة ، ويطلق على الكلمات الحكمية الأزلية ، وهذان الإطلاقان لا تعدد فيهما البتة ، لا حقيقة ولا اعتبارا . بل هما منزهان عنه ، لأن التعدد من أمارات الحدوث . كيف وهما قديمان ؟ ! وإذا فلفظ القرآن علم شخص بهذين الإطلاقين لا محالة . أما إذا أريد بالقرآن « اللفظ المنزل » فهنا يكون الخلاف . فالرأي السائد أنه علم شخص ، مدلوله تلك الآيات المنزلة الممتازة بخصائصها العليا من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس . وهذه الألفاظ المعيّنة لا يقدح في تشخصها اختلاف المتلفظين ولا تعدد القارئين ، كما لا يقدح في تشخص محمود مثلا أن يكون في مكة أو في المدينة ، ولا أن يتقلب في أطوار مختلفة من طفولة إلى شيخوخة ، ومن صحة إلى مرض ، ومن حياة إلى موت ، ونحو ذلك . وبعضهم يجعله علم جنس ، نظرا إلى تعدد هذه الألفاظ المنزلة بتعدد قارئيها وكاتبيها . وهذا مردود من وجهين ، أحدهما : أن علم الجنس ضرورة نحوية اقتضتها أحكام لفظية ، كامتناع إضافته ، ودخول أل عليه . ولا ضرورة هنا لفظية . ثانيهما : أن علم الجنس نكرة في المعنى . وأفراده منتشرة متعددة حقيقة لا اعتبارا . والتعدد الملحوظ هنا اعتباري لا حقيقي . للقطع بأن ما يقرؤه أو يكتبه كل منا فهو القرآن عينه لا فرد من أفراده . هل يصاغ للأعلام تعاريف بقي علينا أن نتساءل : إذا كان القرآن علما فكيف ساغ أن يصاغ له تعريف